السيد محمد الصدر

84

ما وراء الفقه

الأمر الرابع : سمعنا من المحقق : إن القسمة لا تصح إلَّا باتفاق الشركاء . فقد يقال : إن القسمة هنا أصبحت عقدا مستقلا ، كالشركة نفسه . فكما أن العقد أوجب الاشتراك في الحال كذلك هو الذي يوجب فضّها . إذ لولا الحجية الشرعية للتقسيم ، للزم بقاء كل الحصص التي تصل إلى الشركاء مشتركة بدورها . ولا يكون حجة إلَّا العقد . وهذا كلام جيد من الناحية الشكلية إلَّا أنه غير محتمل فقهيا . للسالم بعدم اعتبار العقد هنا . بل يكفي في حجية القسمة مجرد اتفاق كل الشركاء عليها وقناعتهم بها . الأمر الخامس : قد يلزم في التقسيم نقصان قيمة القسمين عن قيمة المجموع كالأحجار الكريمة ، فإن قسمتها تذهب بكثير من قيمتها . وكذلك كثير من أشكال الأثاث والمفروشات والملابس وغيرها . بل قد لا يبقى لها قيمة أصلا أو تكون قيمتها تافهة تماما . ونقصان القيمة قد يكون كثيرا ، وقد يكون قليلا ، فإن كان قليلا بحيث لا يعتد به عرفا ، جازت القسمة . وإلَّا فلا يبعد القول بحرمتها لأن فيها تبذيرا محرما . ومعه يمكن التوصل إلى القسمة بأحد شكلين : أولا : أن يباع الثوب - مثلا - ونقسم قيمته بين الشريكين أو الشركاء . ثانيا : اعتماد قسمة الرد ، وذلك بإعطاء أحد الشريكين الثوب . ويعطي الشريك نصف قيمته إلى الآخر . ولا بد أن يتفقا عندئذ على من يأخذ الثوب ومن يأخذ القيمة . فإن اختلفا كان الأمر على ما سنقوله في الأمر الآتي . الأمر السادس : إذا طلب أحد الشريكين أو أحد الشركاء القسمة ، وامتنع الآخر . فإن كان امتناعه عن ضرر أو ضرورة ، بمعنى أن القسمة تضره ، ولا يضر البقاء على الشركة صاحبه . لم يكن لصاحبه إجباره على القسمة . وإن لم يكن كذلك ، أو كان البقاء على الشركة مما يضر طالب